جلال الدين الرومي

498

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 1831 ) للوصول إلى النتيجة المثمرة لا بد من التعب والعناء . لا بد من الحفر ، ورع الطين ، من أجل الوصول إلى الماء . ( 1832 - 1833 ) عناء الكد والسعي يكون بغيضا إلى الجهلاء ، الذين لا يدركون عاقبة الأمور . أما العارفون المدركون لتلك العاقبة فالعناء محبب إلى نفوسهم . ان الجلاء شبيهون بالأطفال الذين لا يدركون من إبرة الحجام سوى وخزها . أما العارفون فهم شبيهون بالرجال المدركين لجدوى إبرة الحجام ، ولهذا فإنهم يقبلون عليها راغبين ، ويبذلون في سبيلها المال . ( 1834 - 1835 ) كل من أدرك نتيجة الجهد سارع إلى بذله . فهو كالحمال الذي يسابق الآخرين إلى حمل الأثقال ، لأنه يعلم ما يعود عليه من ربح لقاء ذلك . وهكذا البصير بالعواقب . يبذل جهده في هذه الحياة ، لأنه يعلم نتيجة ذلك . ( 1842 - 1844 ) من صفت نفسه ، وأصبح ذا بصيرة روحية فهو قادر على ادراك الحقائق من غير حاجة إلى أسباب ومبررات . أما من يعتمد في معارفه على الحواص فهو أسير الأسباب والعلل . وليست تتحقق منزلة الكشف الا لمن تحررت روحه من سلطان المادة . فمثل هذا يكون قادرا على ادراك معجزات الأنبياء ، على أساس حقيقتها الروحية المستمدة من عالم الغيب ، ولا يقف ازاءها موقف أسير الحس ، الذي ينظر إليها نظرة سطحية ، لا تخرج عن نطاق العالم المادي . ( 1845 ) « الأسباب » قادرة على أن تبين أمورا حسية محدودة ، كما يكون من شفاء المريض بمعالجة الطبيب ، أو إضاءة السراج باشعال الفتيل . ( 1846 ) « ابذل جهدك لتصحيح هذه الأسباب التي تستند إليها في تحصيل المعارف . وكن على يقين أن هناك عرفانا أسمى من كل ذلك ، يشبه نور الشمس ، على حين أن معارف الحس شبيهة بنور السراج » .